الاثنين، 11 يوليو 2011

اكتشاف فقاعات مغناطيسية غريبة عند حافة المجموعة الشمسية تحمينا من الأشعة الكونية

|الاثنين, يوليو 11, 2011|

كشفت مركبة الفضاء الأمريكية "فواياجير-1" Voyager-1 عن مفاجأة كبيرة لم يكن احد من علماء الفلك يتوقعها على الإطلاق، حيث كشفت المركبة عن وجود "فقاعات" Bubbly على بعد حوالي 9 مليار (9 آلاف مليون) ميل عن الأرض وهي المسافة التي قطعتها المركبة منذ أن أطلقت من الأرض سنة . كما أنها ابعد مسافة يتم اكتشافها والوصول إليها من قبل مركبات الفضاء.


يقول عالم الفلك " ميراف أوفر" Merav Opher من جامعة "بوسطن"Boston University أن مركبة الفضاء فواياجير دخلت عالما من "الفقاعات المغناطيسية" Magnetic Bubbles يقع عند حافة المجموعة الشمسية ويعتبر عالما غريبا جدا لنا ولم نكن نعرف عنه شيئا من قبل.

ووفقا للدراسات التي أجريت على الفقاعات بواسطة الحاسوب، تبين أنها ضخمة جدا حيث يصل عرضها إلى حوالي 100 مليون ميل، ودخلته مركبة الفضاء فواياجير-1 في سنة 2007 م ولدخلته رفيقتها مركبة الفضاء "فواياجير-2" بعد عام واحد تقريبا حيث كشفت الأجهزة الحساسة في المركبة عن أشياء غير مفهومة في البداية لكنها أصبحت الآن مفهومة بشكل جيد.

يتابع العالم "أوفر" القول: إن الشمس تدور حول نفسها مثل راقصة الباليه "البالارينا" Ballerina's Skirt وتنقذف منها المجالات المغناطيسية في كل الاتجاهات تصل إلى أبعاد كبيرة خارج المجموعة الشمسية أي ابعد من كوكب بلوتو، ثم تعاود هذه المجالات المغناطيسية والرياح الشمسية بإعادة تشكيل نفسها بعيدا عن الشمس على شكل فقاعات مغناطيسية.

يقول الفيزيائي"جيم دريك" Jim Drake من جامعة "ميريلاند" University of Maryland وزميل الدكتور "أوفر" : لم نتوقع أبدا وجود مثل هذه الفقاعات المغناطيسية عند حافة المجموعة الشمسية لكن تبين أنها موجودة فعلا!

تعود نظرية "الفقاعات المغناطيسية" Magnetic Bubbles إلى سنة 1950 حيث كشفت النظرية عن سيناريو خاص بتشكل هذه الفقاعات، تقضي بان المجالات المغناطيسي البعيد عن الشمس يفترض أنها تنحني في أقواس مغناطيسية متماثلة، وفي نهاية المطاف تعود إلى الشمس، لكن تبين أن هذه الفقاعات تعيد تشكيل نفسها عند حافة المجموعة الشمسية.

أشارت الأجهزة الحساسة في مركبة الفضاء فواياجير عن وجود جزيئات نشيطة في الرغوة التي تشكل الفقاعات المغناطيسية، وهي ربما كشفت عن توقعات النظريات القديمة حول المجالات المغناطيسية الشمسية، لكن جميع النظريات القديمة حقيقة لم تفسر ما كشفت عنه مركبة الفضاء الأمريكية فواياجير أي أن الفقاعات المغناطيسية تخالف تماما ما فسرته النظريات القديمة. لذلك فان علماء الفلك لا يزالون يشغلون عقولهم بحقيقة هذه الفقاعات.

إن طبيعة المجالات المغناطيسية البعيدة عن الشمس سواء كانت الرغوة-اللارغوة تعتبر تحديا كبيرا للعلماء في العلم الحديث، لأننا لا نعرف إن كانت لها علاقة تفاعلية بمجرتنا درب التبانة Milky Way Galaxy ، كما أن الباحثون يعلمون أن المركبة فواياجير الآن في "القشرة الشمسية" Heliosheath أي أنها الآن على المعبر الحدودي بين المجموعة الشمسية والمجرة، ونحتاج لزيادة مفاهيمنا عن "السحب بين النجمية" Interstellar Clouds , "العقدة المجرية المغناطيسية" Knots of Galactic Magnetism, "الأشعة الكونية" Cosmic Rays وهلم جرا. وهذه الأشعة والمادة سوف تؤدي إلى عدم انتظام "الفقاعات المغناطيسية" بناء على التوقعات العلمية الحديثة، أو تجمع المجالات المغناطيسية بشكل منظم والعودة من جديد إلى الشمس بحسب النظرية القديمة.

إن حالة الأشعة الكونية واضحة، أما الأشعة الكونية Cosmic Rays فهي جسيمات دون ذرية تقوم بتسريع الضوء "مدافع ضوئية" بالقرب من الثقوب السوداء البعيدة وانفجار النجوم المستعرة "السوبرنوفا" Supernova عندما تحاول هذه المدافع المجهرية دخول النظام الشمسي ومن ثم تصارع الحقل المغناطيسي للشمس للوصول إلى الكواكب الداخلية.

يقول العالم "أوفر" لا بد أن تكون الفقاعات المغناطيسية هي خط الدفاع الأول التي تحمي المجموعة الشمسية من خطر الأشعة الكونية القاتلة، ونحن لا نستطيع التأكد إذا ما كان هذا العمل هو لصالحنا أم لا، ومن ناحية أن الفقاعات يمكن أن تشكل درعا يحمينا من الأشعة الكونية، لكن من ناحية أخرى فان ثمة فجوات في الفقاعات المغناطيسية يمكن أن تخترقها الأشعة الكونية وتحفظ بداخلها، وهذا يعتبر أمرا مفيدا لنا.

ويختتم "أوفر" تقريره بالقول: لا نزال نتابع تحليل ودراسة الفقاعات المغناطيسية المكتشفة، وأتوقع أننا سنكشف في المستقبل - بإذن الله- عن أسرار مهمة جدا عن حقيقة هذه الفقاعات. 



إرسال تعليق