الثلاثاء، 29 مايو 2012

سجن الحريه سجن جزيرة باستوى رفاهيه بلا حدود

|الثلاثاء, مايو 29, 2012|

سجن جزيرة باستوى

تشتهر النرويج بنظام السجون الليبرالى المعروف بسياسته الخاصه والتى قد تبدو غريبه وغير مألوفه للكثيرين، ولكن حتى المجرم الأكثر تفاؤلا لا يخطر بباله أن تنتهي به جريمته الى مكان مثل جزيرة باستوى Bastoy.

سجن باستوى Bastoy Prison Island يقع على بعد حوالي ساعة واحدة من أوسلو عاصمة مملكة النرويج، وهذا المكان بمثابة الجنة على الأرض للمجرمين الخطرين الباحثين عن بعض الوقت للإستجمام بعيدا عن الجريمة!, حيث يقع هذا السجن على جزيرة خلابه يمكن الوصول إليها عن طريق العبارة من اسلو.

ويمكن ملاحظة الفلسفة الفريدة من نوعها التي تنظم هذا المكان منذ اللحظة الأولى لوصولك،فهذا السجن يضم على وجه الحصر تقريبا سجناء فقط! وعدد محدود من الحراس او بمعنى اخر المشرفين على المكان. كما يستطيع اى مجرم أن يتسلل الى العباره بكل سهوله ويذهب الى البر الرئيسى ثم الى اى مكان، ونحن نتحدث هنا عن عتاة المجرمين ، كما يستطيع السجناء بكل بساطه استقبال الزوار والتنزه معهم على الجزيره ولكن بمجرد وصولك إلى الجزيرة، ورؤية هذا النوع من الحرية والملاذ و كل وسائل الرفاهيه والإستمتاع الذى يتمتع به السجناء في وقت الفراغ ، يصبح من الواضح لماذا لا يفكر أحد المجرمين بالذهاب إلى أي مكان اخر.

سجن الحريه فى جزيرة باستوى

هذا السجن عباره عن جزيره منعزله وهادئه كما أن لديها الكثير من الشواطئ حيث السجناء يستمتعون فعلا خلال أشهر الصيف الحارة، كما انها تحوى الكثير من البقع لصيد الأسماك الكبيرة، وملاعب تنس وساونا ويوجد حاليا حوالى 115 سجينا في جزيرة باستوى يعيشون في منازل خشبية مكيفه ، ويحمل كل سجين مفتاح المنزل الخاص به حتى يتمكن من المجيء والذهاب كما يشاء. ولكن هناك شئ ينقصهم في سجن Bastoy حراس مسلحين وأسوار لمنع أي شخص من الهرب, ومن الواضح لماذا لا توجد مثل هذه الأشياء هناك، مع العلم أن المجرمين مدانوان بجرائم خطيرة، بدءا من تهريب المخدرات الى الإغتصاب والقتل وبالرغم من هذا، فهم يتمتعون بهذا النوع من نمط الحياة التي لا يمكن التفكير فقط بوجودها في مثل هكذا مكان آخر، حتى أن هناك بعض الناس لوهله يمكن ان يفكرو فى ارتكاب اى جريمه لقضاء مثل هذه العطله!. 

الحياة في سجن باستوى، سهله جدا فهناك عدد قليل جدا من القواعد التى يجب على السجناء إطاعتها، كما يوجد الكثير من الإمتيازات والترفيه. بجانب هذا أيضا فإن كل شخص فى هذا السجن لديه وظيفة بحيث يجب على كل سجين أن يقدم تقريرا عن نشاطه من الساعة 8:30 صباحا إلى 3:30 مساء، وتتوافر أنشطه كثيره يمكن للسجناء مزوالتها كالزراعة والبستنة، ورعاية الخيول، ومجموعه من الحرف والأنشطة الأخرى.



ويتقاضى كل سجين 10 دولارات في اليوم، كما تتوفر لهم محلات بقاله وكافتيريات لإنفاق مرتباتهم متى أرادو ذلك، كما أن لهم الحق فى الطبخ لأنفسهم وجبتى الإفطار والغداء.أما وجبة العشاء فإن طباخ السجن يوفر لهم قائمة متنوعة تشمل كل شيء من سمك السلمون الى الدجاج واللحم أيضا، يجب أن يتم التحقق من عدد السجناء عدة مرات خلال اليوم،لذا يتوجب على السجناء تسجيل الدخول عدة مرات في اليوم حتى يتأكد الحراس انهم لا يزالون في الجزيرة.

فقط نصف ميل من المياه يفصل بين جزيرة باستوى وبين البر الرئيسى، ودون أي سياج لمنعهم من الهرب، جميع السجناء يمكنهم الهرب بكل سهوله بالسباحه الى البر الرئيسى، أو حتى سرقة قارب من القوارب على الجزيرة وجميع السجناء يوافقون على أنه سيكون من السهل للغاية الهرب بعيدا جدا، ولكن عدد قليل جدا منهم حاولو الهرب.

كما أن هناك رادع اخر يمنعهم من الهرب من سجن الأحلام تلك فإذا تمكن سجين من الهرب  وتم القبض عليه في وقت لاحق، سيتم نقله إلى سجن شديد الحراسة مع مضاعفة مدة العقوبه، ومعظم السجناء لا يريدون المخاطرة بذلك ولا المخاطره بفقدان مثل هذا النعيم المجانى أيضا كما أن تواجد ثلاث حراس فقط غير مسلحين لحراستهم خلال الليل يشعرهم بالراحة والحرية ولا يجدون سبباً للرحيل, ولطمأنتهم أكثر، يعطيهم آرني نيلسون حاكم السجن بعض التوجيهات فور وصولهم إلى الجزيرة ليشعرهم بالحرية، إذ يطلب منهم الأتصال عن طريق الهواتف الموزعة في الجزيرة في حال تأخرهم عن التسجيل حتى لا يتم إرسال دورية للبحث عنهم، وهذا النوع من الثقة يشجع السجناء على البقاء في الجزيرة ولكن من جهة أخرى ورغم معاملتهم كسياح أكثر من معاملتهم كمحكومين، يصرح السجناء أنهم سيغادرون الجزيرة بكل سرور عندما تنتهي عقوبتهم، إذ يقول أحد المساجين أن مجرد التفكير بأنك في سجن يشعرك بأنك مقيد. 



ولسنا نقصد هنا الأساءة الى الناس فى النرويج بأنهم يدللون سجنائهم ومجرميهم بدلا من عقابهم فالفلسفة والفكره فى مثل هذه السجون ليست فى معاقبة المجرمين بشده ولكن لحثهم وتشجيعهم على أن يصبحو أفضل الناس فهم ينظرون الى بعض المجرمين  على أنهم مرضى المجتمع، .كما أن مثل هذا النظام أتت نتائجه إيجابيه على المجرمين بالرغم من غرابته فتشير الأحصائات إلى أن 20% من المجرمين الذين نالوا عقابهم وفقا لأنظمة السجن النرويجية القديمة ارتكبوا جرائم أخرى بعد الإفراج عنهم بأقل من سنتين بينما انخفضت النسبة في سجن باستوي إلى 16% بشكل مثير وهذه نسبه جيده جدا ان اخذنا فى الإعتبار العدد القليل من السجناء الذين يطبق عليهم هذا النظام فكما ذكرت سابقا أن هذا النظام لا يطبق الى على حالات خاصه من المجرمين.



سجن باستوى ليس فقط السجن الوحيد الذى تتم ادارته بهذا النظام في النرويج فهناك سجن اخر يسمى هالند Halende ، وهو السجن الذي يبدو أقرب الى فندق منه الى سجن ويقول جيهارد بلوغ  وهو مستشار كبير في وزارة العدل النرويجية أن الحكمة من السجن ليست معاقبة المجرمين على فعلتهم بل تحسين أخلاقهم ومساعدتهم على التغيير ليتحولوا إلى أشخاص صالحين وتأهيلهم لإعادة إدماجهم في المجتمع. 


2 التعليقات:

  1. عندنا في العراق سجون اكثر انسانية من هذه بكثير.. فالعراق مليئ بالسجون ... التي هي واحات للأستجمام ولهذا تراها أكثر السجون في العالم ازدحاما ومن كل الأعمار من الطفل الرضيع في حضن امه الى الطفل الصغير الى الصبيان والفتيات والشباب والرجال والنساء والكهول و والمعوقين الفاقدين اعضاء من اجسامهم فرحمة المالكي طالت كل شرائح المجتمع ... نحمد الله على نعم المالكي الحاكم الذي دخل التاريخ من اقذر ابوابه..

    ردحذف
  2. هناك فرق واحد بين سجون العالم وسجون العراق هو ان نزلاء سجون العالم لا يدخلها الا المجرمون بمختلف الجرائم الجنائية بينما في العراق لا يدخلها الا الأبرياء وهم من طيف واحد من المجتمع

    ردحذف