السبت، 4 أغسطس 2012

تكنولوجيا جديدة لدراسة الغلاف الجوى للكواكب الخارجية

| السبت, أغسطس 04, 2012 |


للمرة الأولى في تاريخ الفلك الحديث الآخذفى التطور بشكل متسارع خاصة في اكتشاف الكواكب السيارة البعيدة عن الشمس "الكواكب الخارجية - exoplanet" والتي تدور حول النجوم الاخرى غير الشمس في المجرة تمت دراسة احد الكواكب السيارة البعيدة في مجرتنا "درب التبانة" باستخدام تكنولوجيا متطورة وحديثة جدا والتعرف على غلافه الغازي ايضا وليس الاقتصار على دراسة الكوكب نفسه. 


الكوكب الجديد الذي تمت دراسته حديثا يدعى "تاو العواء بي - Tau Bootis b" هو من الكواكب الاولى التي تم اكشافها خارج المجموعة الشمسية سنة 1996 ميلادية، كما انه لا زال اقرب الكواكب المعروفة خارج المجموعة الشمسية الى الارض حتى الان، وعلى الرغم من ان هذا الكوكب باهت جدا الا ان نجمه الام "تاو العواء بي" يشاهد بسهولة بالعين المجردة ضمن كوكبة "العواء - Bootis" او كما تسمى ايضا "الراعي" وهي من الكوكبات الشهيرة التي تشاهد عالية في سماء فصلي الربيع والخريف، والمع نجوم هذه الكوكبة النجم الشهير "السماك الرامح - Arcturus". 


الطريقة التي اتبعها الفلكيون في اكتشاف هذا النجم سنة 1996 اعتمدت على رصد "العبور - Transit" للكوكب من امام النجم الام، تماما مثلما حدث لعبور كوكب الزهرة من امام قرص الشمس يومي 5-6 يونيو 2012 الماضي، حيث انه من خلال العبور يتم معرفة الخصائص الفيزيائية للنجم الام مثل القطر والكتلة وكذلك الكوكب المرافق الذي يدور حوله. 


ان هذه الطريقة الكلاسيكية في اكتشاف الكواكب الخارجية على الرغم من انها مكنت علماء الفلك من اكتشاف العائلة الاولى من الكواكب السيارة التي تدور حول النجوم الا انها لا يمكنها تحليل المعلومات بدقة عن هذه الكواكب بسبب الوهج الناتج عن "النجم الام - parent star" الذي يغطي الكواكب المرافقة التي تدور حوله، كما لا يمكن رصد الكواكب التي تكون مداراتها حول النجم الام مائلة كثيرا بحيث لا يحدث العبور لهذه الكواكب من امام قرص النجم ومن ثم يتعذر اكتشافها من مراصدنا الفلكية كما ان قرب الكوكب من النجم جعل من غير الممكن رصد الغلاف الغازي للكوكب ومعلومات اخرى اكثر تفصيلا عن الكوكب. 


لكن في الوقت الحالي، وبعد حوالي 15 عاما من محاولة دراسة الغلاف الغازي لهذا الكوكب، توصل الفلكيون الى طريقة تكنولوجية حديثة جدا لدراسة الغلاف الغازي ومعلومات دقيقة اخرى عن الكوكب، حيث استخدموا كاميرا نوع " كريريس" وتم تثبيتها على التلسكوب الاكبر في العالم في تشيلي وباستخدام طريقة ذكية بحيث اجرى الفلكيون عملية دمج بين الاشعة تحت الحمراء عالية الجودة (عند الطول الموجي 2,3 ميكرون) والتي فصلت بين ضوء النجم الساطع وبين ضوء الكوكب الباهت. 


رئيس الفريق العلمي الذي اجرى هذه الابحاث الفلكي الهولندي "ماتيو بروجي"  وهو من مرصد "ليدن" الهولندي قال ان هذه التكنولوجيا المزودة بالمرصد الاكبر في تشيلي والكاميرا "كريريس" مكنتنا لاول مرة بالتاريخ من الفصل بين ضوء الكوكب الباهت الذي وصلت نسبة اضاءته الى 0.01 فقط نسبة الى ضوء النجم الام لذلك فقد كانت عملية التعرف على تفاصيل الكوكب عملية غير ممكنة، اما بواسطة التكنولوجيا الحديثة التي استخدمت لاول مرة فقد جعلت الكوكب الباهت المع من النجم الام، وهذا سيجعل دراسة تفاصيل الغلاف الغازي للكوكب وكتلته ممكنة جدا. 


ولم يتوقف الامر الى هذا الحد، فان التكنولوجيا الحديثة يمكنها الكشف عن الكواكب السيارة دون حدوث العبور اي مرور الكوكب من امام قرص النجم كما سبق وذكرنا سابقا، وهي عملية كانت مستحيلة بالاعتماد على طريقة رصد العبور، كما يمكن من خلال هذه التكنولوجيا دراسة التغير في حرارة طبقات الغلاف الغازي للكوكب صباحا ومساء، وهذا يعني اننا سنكتشف جيلا جديدا من الكواكب السيارة البعيدة. 


إرسال تعليق