الجمعة، 14 سبتمبر 2012

انهيارات جليدية وأرضية ضخمة على القمر إيابيتوس احد اقمار زحل

|الجمعة, سبتمبر 14, 2012|

CREDIT: NASA/JPL/Space Science Institute

هذه الصورة التقطها مجس الفضاء كاسينى الذى ارسلته ناسا لدراسة منظومة زحل وتم اطلاقه عام 1997 ووصل الى مداره حول زحل عام 2004 بعد أن قطعت السفينة مسافة 3,5 مليار كيلومتر , وقد وجهت ناسا المجس كاسينى المتواجد فى مدار حول زحل يوم 10 ايلول/سبتمبر 2007 الى الاقتراب من ايابيتوس وسمح له مساره من التقاط  صور غير مسبوقة للنصف المتأخر دائماً من إيابيتوس بفعل الجاذبية مثل هذه الصورة التى التقطت من مسافة 45000 ميل / 73000 كيلومتر, وتظهر اجزاء من القمر سوداء واجزاء اخرى بيضاء حيث تغطى مواد داكنة الأجزاء الشرقية من القمر تدريجياً وبعد الفحص الدقيق اتضح ان هذه المادة الداكنة تغطى المناطق الاستوائية من القمر ويعتقد انها مكونة من النيتروجين والمركبات العضوية التي تدعى السيانيد والمعادن المائية والمعادن الكربونية الأخرى, كما تظهر فى الصورة فوهة او حوض هائل الحجم فى الجنوب تمتد حوالى 450 كيلومتر وتحتها الى الجنوب الشرقى توجد فوهة اخرى متداخلة معها بنفس الحجم تقريباً ويعتقد وجود تسعة احواض مثلها على إيابيتوس،وتخضع هذه الصورة وغيرها للتحليل الدقيق للمزيد من الدلائل لفهم القمر.

ويبدو ان انهيارات جليدية وأرضية ضخمة تحدث باستمرار على القمر إيابيتوس, هذا النوع من الانهيارات الضخمه يعرف باسم الانهيارات الأرضية الطويلة long- runout landslides ويقول العلماء ان مثل هذه الانهيارات نادرة الحدوث فى مكان اخر فى النظام الشمسى غير الأرض, ويبدو ان القمر إيابيتوس يلعب فى كثير من الاحيان المضيف لهذا النوع من الانهيارات الضخمة جداً.  

القمر إيابيتوس هو احد اقمار زحل البالغ عددها 61 قمراً واكتشفه عالم الفلك جيوفانى كاسينى وهو من أصل فرنسي-إيطالي, في شهر تشرين الأول عام 1671 وقد اكتشفه  على الجانب الغربي لكوكب زحل ثم حاول رؤيته على الجانب الشرقي بعد عدة أشهر, ولكن باءت تلك المحاولة بالفشل, استمر العالِم على هذا النهج في السنة التالية لكنه لم يتمكن من رؤيته على الجانب الشرقى وتمكن من رؤيته على الجانب الغربي واخيراً تمكن كاسيني من رؤية القمر إيابيتوس على الجانب الشرقي لزحل في سنة 1705 باستخدام تيليسكوب محسّن, ووجد القمر أبهت بمقدارين على ذلك الجانب.

وكان اعتقاد جيوفانى كاسيني صحيحاً حين قال بأن إيابيتوس يحتوي على نصف كرة ساطع ونصف كرة مظلم, كما أنه مقيّد مدّياً , التقييد المدِّي أو قفل المد والجزر هو بقاء جرم سماوي مواجهاً لجسم آخر أثناء دورته حوله كما هو الحال مع القمر حين يواجه الأرض بوجه واحد طوال الوقت , وقال جيوفانى كاسينى ان نفس الوجه من القمر إيابيتوس مقابلاً  دائماً لزحل هذا يعني بأن نصف الكرة الساطع يُرى من سطح الأرض عندما يكون إيابيتوس على الجانب الغربي لزحل, وأن نصف الكرة المظلم يُرى عندما يكون إيابيتوس على الجانب الشرقي لزحل, سُميَّ نصف الكرة المظلم لاحقاً ب(كاسيني ريجيو), نسبة للعالم كاسيني وسُمي القمر إيابيتوس نسبة إلى الإله التايتان إيابيتوس, كما غيره من أسماء أقمار زحل, التي سميت جميعها نسبة إلى تلك المجموعة من الآلهة الإغريقية. 

وقد تم رصد ظاهرة الإنهيارات الأرضية الطويلة long- runout landslides على كوكبى الأرض والمريخ فقط, لكن هناك جدلا بين العلماء حول اسباب حدوثها حيث ان مثل هذه الانهيارات تتحرك بشكل اسرع وتهبط لمسافة طويلة جداً على عكس النماذج المعروفة من الانهيارات العادية. 

وتم اكتشاف هذه الظاهرة على القمر إيابيتوس عندما كانت عالمة الفلك كيلسى سينجر Kelsi Singer من جامعة واشنطن فى سانت لويس, تبحث فى الصور التى ارسلها كاسينى عن كسور وتصدعات الجليد الناجم بفعل إجهاد الجليد على سطح القمر إيابيتوس،لكنها وجدت بدلا من ذلك أدلة تشير الى حدوث حوالى ثلاثون انهياراً جليدياً وارضياً ضخماً من تلك الانهيارت التى تعرف باسم الانهيارات الأرضية الطويلة 17 من تلك الانهيارات سقطت من اعلى جدران الحفر والفوهات و 13 أخرى اجتاحت بعض المناطق من سلسلة الجبال الاستوائية المعروفة باسم تكوين ريدج.

على الأرض الانهيارات الأرضية الطويلة لا تحدث كثيرا بسبب الاحتكاك الكافى بين الصخور او الجليد بعضها ببعض مما يوقف هبوط الصخور او الجليد تدريجيا.

اما فى القمر ايابيتوس فيعتقد العلماء وجود عامل يقلل من الاحتكاكات بين الحطام وبالتالى لا يتوقف الإنهيار بل يزداد سرعة وقوة ويهبط الى مسافة اكبر بكثير من المسافة التى سقط منها.


هذه الصورة مكبرة بتقنية التكبير عالى الدقة تبين الانهيارات الجليدية الضخمة الساقطة من اعلى هذه الفوهة الجنوبية الضخمة من على ارتفاع حوالى 6 اميال/10 كيلومتر الى مسافة 50 ميل / 80 كيلومتر نزولاً.

وقد تم اقتراح آليات عديدة لتفسير هذه الظاهرة، بدءاً من تأثير موجات الصوت التى يسببها انزلاق الصخور والجليد مما يجعل الصخور والحطام تتصرف أكثر مثل السائل مرورأ بالنيازك العملاقة, لكن النظرية المقبولة حالياً لدى العلماء هى ان هذه الانهيارات تحدث بسبب قلة الاحتكاك بين الحطام مما يمنع توقفه ويساعده فى التحرك على نحو اعمق واسرع وربما يؤدى ارتفاع درجة حرارة السطوح الجليدية او الصخرية الى جعل الحطام اكثر انزلاقا وبالتالى التقليل من نسبة الاحتكاك بين الحطام المكون من الجليد والصخور هذا الاحتكاك الذى يؤدى هنا على الأرض الى توقف الصخور وعدم حدوث مثل هذه الانهيارات الطويلة الضخمة, وذلك وفقاً لما ذكره الفريق العلمى المشرف على الدراسة التى نشرت فى مجلة الطبيعة يوم 29 يوليو/تموز 2012.


هذه الصورة لجزء من تكوين ريدج الاستوائى equatorial ridge"تظهر بعض قممه مسطحة، والأخرى حادة وشديدة الانحدار، وفي بعض الأماكن هناك قمم فردية هذا الجزء من ريدج تظهر فيه الانهيارات الأرضية قد هبطت عن الحافة مسافة طويلة وتشير الأسهم الى نهاية الانهيارات  وتظهر الخطوط المنقطة التجاويف التي هي ربما أكثر المواقع القديمة التى تحدث فيها  الانهيارات الارضية بغض النظر عن الكيفية التي تشكلت بها هذه السلسلة الجبلية اصلا فلابد ان تكوين ريدج تغير شكله إلى حد كبير بمرور الوقت بسبب تاريخ طويل من الانهيارات والاحداث الجيولوجية الضخمة. 

إيابيتوس هو مكان مثير للاهتمام من الناحية الجيولوجية حيث تشير الكثافة المنخفضة لإيابيتوس بأن معظمه مكون من الجليد, مع نسبة قليلة جداً من المواد الصخرية 20%  تقريباً وعلى خلاف الأقمار الأخرى, شكل إيابيتوس الكلّي ليس كروياً أو إهليلجياً, بل له قطراً منتفخاً وأقطاباً ممدودة, وهناك ايضاً سلسلة جبلية استوائية غريبة وعالية جداً تمتد كالشق الطويل قرب خط الاستواء هذا التكوين الجبلى يعرف بتكوين ريدج الاستوائى equatorial ridge , هذه التشكيلات الجبلية الغريبة تجعل خط الاستواء مميزاً لهذا القمر فيبدو عالٍ جداً لدرجة أنه يشوش رؤية شكل القمر حتى عند الرصد من مسافات بعيدة ويعطيه شكلاً شبيها بحبة الجوز.

وتقول كيلسى سنجر"عندما تنظر الى ايابيتوس من الفضاء تجد هذه السلسلة الاستوائية التى تجعل ايابيتوس شبيها بالجوز" 

ويقول وليام ماكينون William McKinnon أستاذ علوم الأرض والكواكب،تضاريس ايابيتوس مذهلة حيث يبلغ ارتفاع اعلى  القمم فى سلاسل التلال الاستوائية تلك الى 13 ميل / 20 كيلومتر اى اضعاف ارتفاع قمة افرست الذى يبلغ ارتفاعه 5 اميال / 9 كيلومتر كما ان لدى ايابيتوس عدد من الحفر والأحواض التى تصل احياناً الى عمق حوالى 25 كيلومتر.

وتقول سينجر القمر ايابيتوس"لديه بعض من اغرب وأعلى التضاريس في النظام الشمسي، ويبدو انه المضيف لمعظم الانهيارات الأرضية الأخرى فى النظام الشمسى بعد المريخ"، وتقول"ان دراسة مثل هذه الانواع من الانهيارات تعطينا فهم اكبر لكيفية حدوث الانهيارات على كوكب الأرض"

تحليل الصور التى ارسلها كاسيني، بواسطة سينجر وفريقها يشير أن الحطام يسقط  من اعلى جدران الفوهات وقمم الجبال ويهبط لمسافات افقية طويلة جداً تصل احياناً الى 50 ميلا (80 كيلومترا)، أي ما يعادل 20 الى 30 مرة الارتفاع الذي هبط منه خلافاً لمعظم الانهيارات الارضية على سطح الأرض التى يسقط الحطام فيها الى مسافة اكبر بمرتين فقط من المسافة التى سقط منها.

إرسال تعليق