الأحد، 9 ديسمبر 2012

جسر من الغازات الحارة بين العناقيد المجرية

| الأحد, ديسمبر 09, 2012 | |

الصورة الملتقطة بواسطة تلسكوب الفضاء بلانك وتمثل الجسر الغازى الحار الذى يربط المجموعة المجرية ابيل 399 فى الأسفل مع المجموعه المجرية ابيل 401 فى الأعلى 
Image credit: Sunyaev–Zel’dovich effect: ESA Planck Collaboration; optical image: STScI Digitized Sky Survey 

تمكن تلسكوب الفضاء "بلانك" Planck space telescope التابع لوكالة الفضاء الأوروبية "ايسا" بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا من التقاط صور حديثة تبين جسر من الغازات الحارة يربط بين مجموعتين من المجرات ويقدر طوله بحوالي 10 مليون سنة ضوئية، يقع ضمن عنقودين من المجرات. 

جاء هذا الاكتشاف مصادفة، حيث أن مهمة تلسكوب الفضاء "بلانك" الأساسية هى الكشف عن المراحل الأولى من عمر الكون، وذلك عن طريق رصد الحزم الضوئية الأولى التي ترافق نشوءها مع المراحل الأولى من نشوء الكون فى الخلفية الكونية الميكروويف حيث تصادفت هذه العملية مع رصد الضوء الناتج عن العناقيد المجرية الضخمة وهي مجموعة ضخمة من المجرات المحتويه على ملايين النجوم نشأت في نفس الفترة من الزمن أي ان نجومها متقاربة من حيث العمر والصفات الفيزيائية الأخرى وترتبط مع بعضها بالجاذبية. 

لاحظ العلماء أن "موجات الميكروويف الخلفية للكون" وتختصر إلى "سي أم بي" CMB والتى نشأت بفعل "الانفجار العظيم"وهي العملية الكونية التي نشأ بفعلها الكون، تتفاعل مع الضوء الأولي للكون، مشكلة طاقة متساوية في جميع أرجاء الكون تسمى في الفيزياء الكونية الحديثة "تأثير سونييف-زيلدوفيتش" Sunyaev-Zel'dovich effect وتختصر إلى (أس زد) (SZ). 

كان تأثير (أس زد) مستخدما من قبل تلسكوب الفضاء (بلانك) في دراسة توزيع المجرات الكونية نفسها، لكنها المرة الأولى التي يستخدم فيها هذا التأثير الفيزيائي الكوني في الكشف عن الجسور الضوئية الواصلة بين المجرات والعناقيد المجرية. 

في المراحل الأولى من عمر الكون، نشأت الجسور الضوئية في موقع كبير من الكون، وخاصة في التجمعات النجومية التي تحولت فيما بعد إلى عناقيد مجرية كثيفة وكبيرة، وعلى اثر ذلك تبقى معظم الجسور الضوئية غير مكتشفة، لكن علماء الفيزياء الفلكية يقولون انه لحسن الحظ انه نشأت هذه الجسور الضوئية بين العناقيد المجرية التي تعمل جاذبيتها على ضغطها ومن ثم تسخينها وإطلاقها للطاقة، وهذه العملية تسهل على الفلكيين اكتشافها وتحديد موقعها وعمرها أيضا. 

إن اكتشاف تلسكوب الفضاء "بلانك" للجسر الغازي الحار الذي يربط بين العنقودين "أبل 399"  Abell 399 و "ابل 401"  Abell 401 يوضح أن هذا الجسر الغازي الحار مكون من مئات المجرات، ووجود الغاز الحار على مسافة تصل إلى بلايين السنوات الضوئية يؤكد صحة المعلومات التي اكتشفها سابقا تلسكوب الفضاء الأمريكي العامل بالأشعة السينية -أشعة اكس- "نيوتن اكس ام ام "، كما أن مقارنة المعلومات التي حصل عليها تلسكوب الفضاء "بلانك" مع المعلومات التي كان حصل عليها تلسكوب الفضاء الألماني "روزات"العامل بأشعة اكس أيضا، وجدت متطابقة حيث توصل نفس التلسكوبين إلى أن درجة حرارة الجسر الغازي تصل إلى حوالي 80 مليون درجة مئوية. 

التحاليل العلمية المبدئية تشير أن جسر الغاز الحار يمكن أن يكون خليطا من الغاز الناتج عن اندماج العناقيد المجرية، ولا زالت هذه المعلومات بحاجة إلى المزيد من التحليل للإجابة على الكثير من هذه الأسئلة حول هذا الجسر الغازي الحار بين المجرات في الكون.   

إرسال تعليق